المحقق البحراني
9
الحدائق الناضرة
المعنى الذي ذكره خروج عن ظاهر السياق والنظام بل من قبيل الألغاز الذي يبعد تصوره عن الأفهام ، ولا إشارة في هذه العبارة إلى التكبير فضلا عن التصريح كما وقع التصريح به في عبارة الشيخ المذكور . وأما عبارة الشيخ المذكور فإنها صريحة في الرفع من السجود والتكبير بعده . ثم إنه ( قدس سره ) كتب في الحاشية على هذا الموضوع : كان قدماء علمائنا ( قدس الله أرواحهم ) يحافظون على لفظ الرواية أو ما قرب منه في كتب الفروع . انتهى . أقول : مراده بهذا الكلام الإشارة إلى أن الشيخ علي بن بابويه إنما ذكر هذه العبارة أخذا من الحديث المذكور وأن الشيخ المذكور فهم منه ما فهمه هو ( قدس سره ) وهو غلط محض ( أما أولا ) فلما ذكرناه . و ( أما ثانيا ) فلأن كلام الشيخ المذكور إنما أخذه من عبارة كتاب الفقه الرضوي على الطريقة التي عرفت في غير موضع مما تقدم حيث قال ( عليه السلام ) في الكتاب المذكور ( 1 ) " ثم ارفع رأسك من السجود واقبض إليك قبضا وتمكن من الجلوس . . الحديث " ومراده قبض يديه إليه قبضا بعد الرفع إلى أن يجلس ولكنه لم يذكر التكبير بعد الجلوس كما ذكره الشيخ المذكور . والظاهر عندي من معنى الكلام المذكور في صحيحة زرارة إنما هو قبض الكفين إليه حال السجود بمعنى أن لا يباعدهما عنه بل يدنيهما منه ويجعلهما محاذيين للمنكبين كما تضمنته الرواية . وروى ثقة الاسلام ( عطر الله مرقده ) في الكافي عن زرارة ( 2 ) قال : " إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها ، فإذا جلست فعلى ألييها ليس كما يقعد الرجل ، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالأرض ، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت
--> ( 1 ) ص 8 ( 2 ) الوسائل الباب 1 من أفعال الصلاة